ابن أبي حاتم الرازي
125
كتاب العلل
عن ثابت : أنَّ النَّبيَّ ( ص ) ، هكذا مرسلاً ، ليس فيه ذِكْرٌ لأنسٍ ح ، ثم قال أبو حاتم : « وبَلَغني أنَّ جَعْفَرَ بنَ عبد الواحد لَقَّنَ القَعْنَبِيَّ عَنْ أَنَسٍ ، ثم أُخْبِرَ بذلك ، فدعا عليه » . وذكَرَ أبو زرعة الرازيُّ حكايةَ جعفر مع القَعْنبي هذه مع اختلاف يسير ، فقد سأله البَرْذَعي ( 1 ) عن حديثٍ من رواية جعفر بن عبد الواحد هذا ، فاستنكَرَهُ ! وقال : « ما أخوفَني أن تكونَ دعوةُ الشيخِ الصالحِ أدركته ! » قال البَرْذَعي : قلتُ : أيُّ شيخ ؟ « قال : القَعْنَبي ؛ بلغني أنه دعا عليه ، فقال : اللَّهُمَّ افضَحْهُ ، لا أحسَبُ ما بُلِيَ به إلا بدعوةِ الشيخ » ، قلتُ : كيف دعا عليه ؟ قال : « بلغني أنه أدخَلَ عليه ( 2 ) حديثًا أحسَبُهُ عن ثابت ؛ جعَلَهُ عن أنس ، فلمَّا فارقه رجَعَ الشيخُ إلى أصله فلم يَجِدْهُ ، فاتهمَهُ ، فدعا عليه » . فعبدُاللهِ بنُ مَسْلَمة القَعْنبيُّ ثقةٌ عابدٌ ، وكان ابنُ مَعِين وابنُ المَدِينيِّ لا يقدِّمان عليه في " الموطأ " أحدًا كما في " التقريب " ( 3 ) ، ولم يكنْ من عادتِهِ قَبُولُ التَّلْقين ؛ فالظاهرُ أنه وَثِقَ بجعفر بن عبد الواحد ، وصادَفَ ذلك غَفْلَةً منه ، فَقَبِله ، أو أنْ تكونَ الحادثة وقعَتْ كما ذكَرَ أبو زرعة : « أنه أدخَلَ عليه حديثًا » ، والإدخالُ يكونُ بغير عِلْمِ الراوي .
--> ( 1 ) في " سؤالاته لأبي زرعة " ( 1 / 574 ) ، ومن طريقه رواه الخطيب في " تاريخه " ( 7 / 174 ) . ( 2 ) سيأتي ذكر الفرق بين التلقين والإدخال في السبب التالي . ( 3 ) ( 3620 ) .